الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
312
نفحات القرآن
والانحرافات في حساباتهم الاجتماعية . إنّ الملوك والقادة الجبارين أينما دخلوا أفسدوا ، وذلك لاستغلال الضعف والعجر الفكري لدى بعض الناس ، كما جاء ذلك في القرآن على لسان ملكة سبأ : « قَالَتْ انَّ الْمُلُوْكَ اذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ اهْلِهَا اذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ » . ( النمل / 34 ) وبالرغم من أنّ هذا الحديث تفوهت به ملكة ظالمة ، إلّاأنّ ذكره في القرآن من دون أي نقدٍ من جهة ، وصدوره من شخصية ظالمة وخبيرة بما عليه الظّلَمَة من أمثالها من جهة أخرى دليل على واقعية هذا الحديث الشبيه بالاعتراف . ولهذا أرادت ملكةُ سبأ أن تختبر سليمان هل هو ملك أو نبي حقاً ؟ فأرسلت إليه هدايا كي تعرف ردّ فعله تجاهها ، وذلك لأنّها تعرف أنّ أفكار الملوك وقلوبهم رهن الهدايا والذهب والفضة والشأن والمقام ، بينما الأنبياء لا يهمهم شيءٌ سوى صلاح الأمم . 2 - حجاب الأصدقاء الضالين « وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتى لَيْتَنِى لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ اذْ جَاءَنِى وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولا » . ( الفرقان / 27 - 29 ) جمع الآيات وتفسيرها إنّ هذه الآيات تشرح مشهداً من مشاهد يوم القيامة ، وهي لحظات تأسف الظالمين وتأثرهم من أعمالهم إلى درجة حيث يعضون على أيديه . إنّ تعبير « يعضّ » من مادة « عضّ » ومعناها واضح ، والتعبير ب ( يعضّ ) في العربية